عبد الله المرجاني
170
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
الناس المدائن أحرقوا ستر باب الإيوان ، فأخرجوا ألف ألف مثقال ذهب « 1 » . قالوا : ولما هلك من ملوك الفرس أردشير بن شيرويه ، ملك بعده رجل ليس من أهل بيت المملكة ، فاحالت عليه امرأة من أهل بيت الملك ، يقال لها : بوران بنت كسرى ، فقتلته ، وكان ملكه اثنين وعشرين يوما ، وقيل : شهرين « 2 » . ثم ملك بعده رجل من ولد هرمز ، يقال له : كسرى بن قباذ ، فوثب عليه ملك خراسان ، فقتله ، وكان ملكه ثلاثة أشهر « 3 » . ثم ملكت بوران - المذكورة - سنة وستة أشهر ، فلم تجبي الخراج ، وفرقت الأموال بين الجنود والأشراف ، فبلغ ذلك النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : « لا يفلح قوم أسندوا - أو ملكوا - أمرهم إلى امرأة » « 4 » . واعلم أن الملوك الذين كانوا قبل ملوك الطوائف « 5 » - أعني ملوك العجم - كان بعضهم ينزل بلخ ، وبعضهم بابل ، وبعضهم فارس ، فممن نزل فارس : جم « 6 » ، وكان ملكه تسعمائة / وستين سنة ، وهو عندهم سليمان النبي عليه
--> ( 1 ) كذا ورد عند ابن الجوزي في المدهش ص 59 . ( 2 ) بعد وفاة أردشير بن شيرويه ، ملك بعده جرهان ماه أسفنديار ، ولم يكن من أهل بيت المملكة ، فاغتالته ابنة كسرى أرزمى دخت . انظر : الطبري : تاريخ الرسل 2 / 231 ، البلخي : البدء والتاريخ 3 / 172 . ( 3 ) انظر : الطبري : تاريخ الرسل 2 / 231 ، المسعودي : مروج الذهب 1 / 242 . ( 4 ) أخرجه البخاري كتاب الفتن باب ( 18 ) عن أبي بكرة وفي كتاب المغازي باب كتاب النبي إلى كسرى وقيصر من حديث أبي بكرة ، وأحمد في المسند 5 / 43 ، 47 ، والترمذي : كتاب الفتن باب ( 75 ) 4 / 257 عن أبي بكرة . ( 5 ) ملوك الطوائف كانوا بين دولة الفرس الأولى « العجم » ودولة الفرس الثانية « الساسانية » ، وسموا بذلك لأن كل ملك كان في ناحية لا يتعداها إلى غيرها . انظر : الطبري : تاريخ الرسل 1 / 582 ، وأورد المسعودي في مروجه 1 / 201 - 203 جريدة بأسمائهم . ( 6 ) ويقال له « جمشيد » ملك بعد طهمورت . انظر : الطبري : تاريخ الرسل 1 / 174 ، المسعودي : مروج الذهب 1 / 191 ، البلخي : البدء والتاريخ 3 / 140 .